بهاء الدين الجندي اليمني

23

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وطاعته غنم » . وأن شيخه المذكور كان أحد المحبّذين له في كتابة تاريخه والمشجعين له بالتأليف . وحرصا منه على منهجه التاريخي فإنه رتب تاريخه على قسمين : القسم الأول تراجم العلماء والفقهاء ومن جاء على شاكلتهم من الأعيان والرؤساء معلّلا وجه تقديمهم على غيرهم بما لهم من المزايا الجمة التي منها امتداح اللّه جل ثناؤه للعلماء في غير ما آية وكذلك ما جاء في السنة النبويّة إلى غير ذلك . ويجد مرتعا خصبا في تراجم العلماء فيسلسل ذلك إلى من اتسم بالعلم والمعرفة من ذريتهم ليلحق الأواخر بالأوائل مستشهدا بقوله تعالى : أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [ الطور : 21 ] . والقسم الثاني ، وهو في المرتبة الثانية ، ذكر الملوك المرتبط بهم التاريخ السياسي معلّلا أن بهم نظام الحياة واستقرارها وبوجودهم يستتب الأمن وعلى أيديهم يقمع الفساد ويكف عادية الدعار ويأمن الخائف إلى غير ذلك من درء المفاسد وجلب المصالح للأمة إن كان يؤمن بشريعة السماء وبوحي القرآن الذي جاء على لسان صفوة خلقه وخاتم رسله محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإن كانوا عكس ذلك فإنهم مصدر الشقاء والفساد ومنهم مظهر الخوف وانتشار الفوضى . ثم يسوق أحاديث فيهم ومن أقوال الحكماء والعلماء ومن جملة ذلك بيتان للإمام الحافظ عبد اللّه بن المبارك المشهور والمتوفى سنة 181 « إحدى وثمانين ومائة » . مبتدئا بمبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم ونسبه وقصة حياته بإيجاز وينخرط إلى فقهاء الصحابة ومن دخل اليمن منهم كمثل أبي بكر الصديق في زعمه تبعا للرازي . وقد فندنا هذا الزعم في تعليقنا على هذه الفقرة في مكانها ومثل علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل الأنصاري وأبي موسى الأشعري وانسجم كلامه إلى فقهاء التابعين وتابعيهم إلى انقضاء الرعيل الأول والصفوة المختارة حسبما أخذ على نفسه بقوله : وبدأت بالعلماء الراشدين الخ وثنيت بذكر الملوك الخ . وأول شيء من ذكر الملوك وهو التاريخ السياسي - ذكر عمال النبي صلّى اللّه عليه وسلم وإرسالهم إلى اليمن ، ثم عمال الخلفاء الراشدين مع لمحة وجيزة عن حياتهم وما قاموا به من أعمال وما وقع من أحداث . ثم أتبع ذلك بعمال الدولتين : الأموية والعباسيّة إلى أن ذكر دولة بني زياد بتهامة ناقلا ذلك عن « مفيد عمارة » الذي ناقشناه في التعليق وحكمنا على أوهامه بالبطلان والسقوط .